إحجز موعد الأن

مجمع خالد محمد إدريس الطبي المتخصص

img

DateSep 16, 2017

قدم شاركوت

قدم شاركوت او المرض اللذي اطلقان علية مسمى كسور القدم السكرية يصيب قرابة 400 الف سعودي، لا يعرف له علاج و يزيد من إحتمالات بتر الساق.

تبدأ القصة مفاجأة و عادتاً بدون أي كدمة او حادثه، قد تؤلم قليلا فيقول المريض أبو محمد: “قبل كم أسبوع لاحظت ان قدمي اليمين بدأ يتغير شكلها مع شوية إنتفاخ، و تدريجياً صارة حمره و حاره، بس ما عندي مشاكل ثانية بأمشي عليها تمام”، و عند سؤالنا ابو محمد عن سكرة يقول: “السكر هادا عندي من سنين و انا وازنو بالإحساس, عادتاً ما أحلل و لمن يكون فيه عزيمة أزود جرعة الإنسولين شوية و الدنيا ماشية”. هذا هو الإلقاء بالنفس إلا التهلكة بعينة.

قدم شاركوت يسمى نسبتا للطبيب الفرنسي جين مارتين شاركوت (او شاركو باللغة الفرنسية) و هو اول من شرح المرض في بحث سنة 1868 ميلادية. تدل اغلب الدراسات العالمية ان نسبة مرضى السكري اللذين يصابون بكسور القدم السكرية تتراوح مابين 1-5%, أما الإحصائيات اللتي اقوم بجمعها بالمملكة و علا طوال عشرة سنوات تدل ان نسبة الإصابة تتراوح بين 10-15% و هذا رقم كبير غير مسبوق عالميا.

هذه الحالة تصيب بشكل عام من لديهم تلف بالأعصاب الطرفية ناتج عن العديد من الأمراض مثل الجزام و إدمان الكحول وعلى رأسها داء السكري و ذلك بالطبع لمن تكون نسبتة لديهم دائما عالية, و بالرغم من درايتنا باطوار هذا المرض إلا ان هناك العديد من النظريات حول اسبابة الفعلية و كيف نسيطر عليه او نوقفة فحتى اليوم لا يوجد له علاج سوى تجبير القدم و الساق مع إعطاء بعض أدوية الهشاشة  و الفيتامين دال مع الكالسيوم محاولتا للتقليل من حدة الكسور و تقليل فترة المرض, و للتدخل الجراحي دور في تصليح الكسور و لكن نسبة النجاح لا تززيد عن خمسين بالمئة و الحل الجراحي ليس لكل من يصاب بالمرض كما يجب ان يكون على يد جراح متمكن من القدم و الكاحل.

لقدم شاركوت ثلاث مراحل, الاولى تسمى مرحلة الهدم و التكسير حيث تبدأ الكسور و الإنخلاعات, بدون إصابة غالبا, و يصاحبها إنتفاخ و إحمرار و حرارة و اهم ما يلاحظ هو تغير شكل القدم و بدء التشوه, كما يكون ذلك في قدم واحدة فقط في الأغلب من الحالات. هنا تحصل الملابسات و الإخفاق في التشخيص بسبب حداثة المرض في العالم العربي و قلة الخبرة به, فإذا ذهب المريض إلى الطوارئ و لم يكشف علية إستشاري متمكن فقد تشخص الحالة على انها إلتهاب في الانسجة او تجمع صديد او اسوأ من ذلك تسوس بالعظام فتجرى عملية تنظيف ليجد الجراح ان كل الأنسجة بالداخل نظيفة فليس هنالك صديد ولا إلتهاب ولا تسوس, هنا تحكم الخبرة و تحاليل الدم و تاريخ المرض. التصرف الصحيح عند تشخيص هذا المرض هو حث المريض علا السيطرة و وزن مستوى السكر بالدم و الراحة التامة مع تجبير القدم او إستخدام الجبائر الجاهزة و هي اقل فعالية. تدوم هذه المرحلة من شهرين إلى ستة اشهر حسب حدة الحالة و إلتزام المريض بالوقاية.

المرحلة الثانية من مرض شاركو هي مرحلة الإلتحام او الإلتئام حيث تبدأ تدريجيا كل الأعراض بالتحسن فيزول الإحمرار و الإنتفاخ و تعود حرارة القدم المتأثر لتصبح مثل اختها الطبيعية, و لكن يظل التشوه فهذا لن يتحسن بقية عمر الإنسان, و اثناء هذه المرحلة اللتي تدوم ايضا من شهرين إلى ستة اشهر, يفوق الجسم و يرى الدمار فيبدأ في تصليح و جبر العظام و لكنها لن تعود كما كانت و بالذات إذا لم نقوم بتجبير القدم اثناء مرحلة الهدم و التكسير فتصبح العظام متناثرة و بعيدة اطرافها فلا يستطيع الجسم تصليحها.  من النادر جدا إصابة مفاصل أخرى بالجسم و اكثر منطقة تصاب في اغلب الحالات هي مفاصل مشط القدم حيث منطقة التقوس فتسقط العظام و ينتج نتوأت من الجوانب و في اسفل او اخمص القدم فتسبب مناطق ضغط عالية قد تتقرح و من هنا تبدأ قصة النهاية لصعوبة علاجها و سهولة تسوس العظام, لينتهي المطاف ببتر الساق في الحالات القصوى. لذلك يجب على المريض في هذه المرحلة الإلتزام بتنظيم مستوى السكر و تنزيل الوزن و عدم المشي حافي القدمين ابداَ مع إرتداء الإحذية الطبية او الجبائر حسب توجيه الطبيب.

المرحلة الثالثة تسمى بمرحلة الترميم و هي مرحلة سكون و هدوء قد تدوم لباقي حياة الشخص او تنتهي فجأة لتعود الكررة من جديد ليبدأ الهدم و التكسير مرة أخرى بنفس القدم او القدم الثانية.  هنا يحاول جسم الإنسان ملء الثغرات بين العظام و إزالة بعض النتوأت و يظل في ذلك لسنوات عدة.  عند الوصول بسلام لهذه المرحلة  و في حال عدم حصول كسور كثيرة فمن الممكن للشخص التخلص من الجبائر و لكن يجب الإلتزام بالاحذية الطبية المفصلة خصيصا لتلائم الشكل الجديد للقدم و تحمي النتوأت العظمية من الإحتكاك و الضعط لوقايتها من التقرحات بإذن الله و دمتم بصحة و عافية.

img